عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

20

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فإن قيل : بماذا يتعلق « من الأرض » ؟ قلت : إما ب « دعاكم » أو ب « دعوة » على معنى : دعوة كائنة من الأرض ، أو بمحذوف في موضع الحال من الكاف والميم في « دعاكم » ، تقديره : دعاكم خارجين من الأرض ، ولا يجوز أن يتعلق ب « تخرجون » ؛ لأن ما بعد « إذا » لا يعمل فيما قبله . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 26 إلى 27 ] وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 26 ) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) قوله تعالى : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ذهب عامة المفسرين حسن وقتادة والربيع بن أنس إلى أن المعنى : وهو هيّن عليه « 1 » . وهو اختيار أبي عبيدة « 2 » ، وأنشدوا قول الفرزدق : إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعزّ وأطول « 3 »

--> ( 1 ) ذكره الطبري ( 21 / 36 ) ، والسيوطي في الدر ( 6 / 491 ) وعزاه لآدم بن أبي إياس والفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد . ومن طريق آخر عن الحسن وعزاه لابن المنذر . ( 2 ) مجاز القرآن ( 2 / 121 ) . ( 3 ) البيت للفرزدق ، انظر ديوانه ( 2 / 155 ) ، واللسان ( مادة : كبر ، عزز ) ، والقرطبي ( 14 / 21 ) ، والطبري ( 21 / 37 ) ، وزاد المسير ( 3 / 259 ، 6 / 297 ) ، وروح المعاني ( 7 / 135 ، 13 / 90 ) ، والدر المصون ( 3 / 341 ) ، وشرح المفصل ( 6 / 97 - 99 ) ، ومعاهد التنصيص ( 1 / 103 ) ، ومجاز القرآن ( 2 / 21 ) ، وتهذيب اللغة ( 10 / 215 ) .